مسارات تطوّر الشركات المشروعـية والشركات المنتجـية
زرت اليوم شركة ناشئة تُدعى A تأسست في 2018، ثم زرت هايكفيجن. تعمل شركة A في تكامل البرمجيات والمعلومات؛ فهي تضع طبقات بيانات على الفيديوهات الحية لتساعد العملاء على مراقبة المباني المخالفة، وحماية البيئة، وضبط تجارة الحبوب غير القانونية… وكل عملائها جهات حكومية. نموذج الأعمال بسيط: علاقات عامة → توقيع مشروع → تسليم. تُسلّم أغلب المشاريع ليستخدمها العميل ذاته، وإن دعت الحاجة يُعين طاقم يقيم في الموقع. ورغم أن الشركة تدّعي اعتماد الذكاء الاصطناعي لأتمتة الأعمال، فإن الكثير من العمل يعتمد على المراجعة البشرية. اعتمادًا على شبكة علاقاتها في القطاع العام تحقق الشركة عشرات الملايين من اليوان سنويًا.
قدرة شركة A على وضع العلامات على الفيديوهات الفعلية جاءت أساسًا من تعاونها مع هايكفيجن، لذا زرنا الشركة لاحقًا. في قاعة العرض صورة تلخّص خطوط منتجات هايكفيجن: منظومة متكاملة حول البصريات، تمتد من الأشعة فوق البنفسجية إلى موجات السنتيمتر، ولكل نطاق منتجاته التي غالبًا ما تتصدر السوق. صحيح أن أغلبنا يعرف هايكفيجن عبر كاميرات المراقبة، لكن منتجاتها المتخصصة في القطاعات المختلفة متميزة فعلًا، فهي شركة مركّزة وتبني تقنية صلبة.
لا مجال لمقارنة شركة A بهايكفيجن، لكننا نستطيع أن نستخلص منطقًا مشتركًا لنمو الشركات. لنتحدث أولًا عن منطق نمو «شركة المشاريع». أ. هوامش الربح قد تكون عالية جدًا؛ إحدى صفقاتهم التي بلغت عشرات الملايين لم تتجاوز تكلفتها مليونين أو ثلاثة ملايين، لأنهم لبّوا حاجة العميل فحصلوا على رضاه. والرضا هنا يعني أن قيادة الجهة الحكومية سعيدة، وأن القيادة العليا راضية، وأن الموظفين الذين يستخدمون النظام يوميًا يشعرون بالراحة. العميل لا يهتم بقدراتك البحثية أو منتجك بقدر ما يهتم بحل مشكلته ب方案 ممكن، فإذا حُلّت المشكلة حصلت على الرضا. ب. أقوى عناصر التنافس في هذه الشركات هو القوة التجارية، خصوصًا في أعمال الـ ToG. التقنيات الرقمية الحكومية غالبًا ما تحاول تخفيف الضغط عن خطوط العمل اليومية الثقيلة، لذلك يكفي تنفيذ ما يطلبه العميل. أي إن شركة A يمكن لأي شركة B تنفيذ خدماتها، بل إن شركات IT الكبيرة مثل هواوي وتنسنت وعلي تمتلك إدارات كاملة لأعمال الحكومة، فضلًا عن مزودي التكامل المحليين. لذلك تتحول مشاريع التحول الرقمي الحكومي في النهاية إلى لعبة «مثلث القوى»: لا أحد يعلم من سيفوز إلا عند توقيع العقد، بل إن الشركة التي تساعد الجهة الحكومية على إعداد وثيقة المناقصة قد تخرج فارغة. هنا يظهر الامتحان الحقيقي: هل تملك قدرة تجارية تمكّنك من ضبط المشروع من البداية إلى النهاية؟ وفي عالم الـ ToG تعني القدرة التجارية العثور على صانع القرار، A قد يرتبط برئيس قسم، وB بنائب العمدة، وC بمحافظ الولاية، وما تبقى يصبح لعبة توازنات دقيقة.
باختصار، بناء شركة تعتمد على المشاريع أمر عسير: صعب أن تكبر لأن الأعمال غير مستمرة وتتقلب كل عام؛ التمويل المسبق ضروري ودورة التحصيل طويلة وفيها ديون معدومة؛ الصيانة اللاحقة تستنزف الربح؛ ولا وجود لتأثيرات الحجم أو الهامش، فكلما زادت المشاريع زادت الكلفة. لذلك ترى شركات السوق الثانوية التي تعتمد على المشاريع صغيرة القيمة: مثل Zhongjia Bochuang التي تدير مواقع اتصالات، أو «مي ريداي» التي تدفع رسائل للحكومات.
أما الشركات المنتجـية مثل هايكفيجن فلديها منطق آخر. أولًا يجب امتلاك منتج جوهري. طورت الشركة سلسلة أجهزة مبنية على البصريات تخدم الحكومات والشركات والأفراد، ثم استخدمت هذه المنتجات كنواة لحلول مثل الأنظمة الأمنية والطرق الذكية والمباني الذكية، ومن خلالها تشكّل جوهر القدرة التنافسية. بعد ذلك تواصل البناء على التقنية المتراكمة لصنع منتجات جديدة في السلسلة نفسها. ثانيًا تحتاج شبكة مبيعات مكتملة: لدى هايكفيجن مستويات من المقر إلى الشركات الإقليمية إلى الوكلاء المحليين؛ يضع المقر الاستراتيجية ويوزع الموارد ويقود البحث ويصمم حلول الصناعة، وتتولى الشركة الإقليمية خدمة العملاء المحليين وجمع المعلومات، ويتكفل الوكيل بالتنفيذ والبيع. لكل حلقة دور واضح، ويتعاون الجميع لخدمة العميل.
تاريخ النشر: 23 يوليو 2024 · تاريخ التعديل: 14 يناير 2026