معركة تتكرر
لم أدخل قاعة سينما منذ أكثر من عام لأني لم أجد فيلمًا يستحق، لكن “معركة تتكرر” الذي عُرض حديثًا كان فرصة لا تفوّت. لم أتمكن من مشاهدته يوم العرض الأول، فذهبت اليوم للعرض المسائي، ولم يخيب ظني.
أداء ليوناردو دي كابريو بلا شائبة؛ مزج بين الانفعال والهدوء، وجسّد رجلًا في منتصف العمر يرزح تحت ضغوط هائلة. بوب عضو في منظمة مقاومة تُدعى “الـ75 الفرنسية”، كرّس النصف الأول من حياته للدفاع عن حقوق الإنسان، ثم اضطر للاختفاء وتربية ابنته شارلي. عاش في بلدة صغيرة على الحدود الأميركية-المكسيكية، لكن خصمه القديم، الكابتن، الذي أراد الانضمام إلى نادي النخبة اليسارية المتطرفة المسمى “مغامرو الميلاد”، قرر التخلص من ابنته، فعثر على بوب وشاري واضطره إلى العودة لساحة القتال.
بوب الذي تراكم عليه الزمن صار زائد الوزن وبطيء الحركة ومهزوم الذاكرة، لكنه من أجل ابنته واجه كل شيء. في النهاية استطاعت شارلي القوية أن تنقذ نفسها، واجتمع شمل الأسرة. أما الكابتن الذي راودته أحلام المجد في طبقة النخبة فقد نجا من حادث سير بأعجوبة، لكنه خالف قواعد النادي فدُس له السم.
تستلم شارلي شعلة النضال وتصبح ثورية. ولتسليط الضوء على بوب الغاضب استُعين بمعلم فنون قتالية من أصل مكسيكي يذكّره دائمًا بضرورة صفاء القلب. يتضح تدريجيًا أن هذا المعلم ليس خبير قتال فحسب بل خبير نفسي يعرف كيف يساعد المهاجرين على النجاة، وحتى عندما يوقفه شرطي المرور يبقى ساكنًا.
بعيدًا عن الدراما العائلية يطرح الفيلم نظرة قاتمة على الهامشيين: الثوار الضعفاء، المهاجرون، وحتى نخبة اليسار البيضاء، كلهم لعبة بيد الزمن.
تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2025 · تاريخ التعديل: 14 يناير 2026